صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1482

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تجاهدون أعداءكم ، والمجاهدة تكون باليد واللّسان ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم « جاهدوا الكفّار بأيديكم وألسنتكم » « 1 » . اصطلاحا : قال الرّاغب : الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدوّ ، وقال الجرجانيّ : هو الدّعاء إلى الدّين الحقّ ، وقد جمع ابن حجر بين هذين النّوعين من الجهاد وأضاف غيرهما فقال : الجهاد بذل الجهد في قتال الكفّار . ويطلق أيضا على مجاهدة النّفس والشّيطان والفسّاق والكفّار . فأمّا مجاهدة النّفس ، فعلى تعلّم أمور الدّين ثمّ على العمل بها ثمّ على تعليمها . وأمّا مجاهدة الشّيطان ، فعلى دفع ما يأتي به من الشّبهات وما يزيّنه من الشّهوات . وأمّا مجاهدة الكفّار ، فتقع باليد والمال واللّسان والقلب . وأمّا مجاهدة الفسّاق ، فباليد ثمّ اللّسان ، ثمّ القلب « 2 » . مراتب الجهاد : قال ابن القيّم : لمّا كان جهاد أعداء اللّه في الخارج فرعا على جهاد العبد نفسه في ذات اللّه ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه » ، كان جهاد النّفس مقدّما على جهاد العدوّ في الخارج ، وأصلا له ، فإنّه ما لم يجاهد نفسه أوّلا لتفعل ما أمرت به ، وتترك ما نهيت عنه ، ويحاربها في اللّه ، لم يمكنه جهاد عدوّه في الخارج . فهذان العدوّان : عدوّ الخارج وعدوّ النّفس وبينهما عدوّ ثالث لا يمكنه جهادهما إلّا بجهاده وهو واقف بينهما يثبّط العبد عن جهادهما ، فكان جهاده هو الأصل لجهادهما وهو الشّيطان ، فهذه الأعداء الثّلاثة أمر العبد بمحاربتها وجهادها ، وقد بلي بمحاربتها في هذه الدّار ، وسلّطت عليه امتحانا من اللّه له وابتلاء ، فأعطى اللّه العبد مددا وعدّة وأعوانا وسلاحا لهذا الجهاد ، وأخبرهم أنّه مع المتّقين ومع المحسنين ، ومع الصّابرين ومع المؤمنين ، وأنّه يدافع عن عباده المؤمنين ما لا يدافعون عن أنفسهم ؛ بل بدفاعه عنهم انتصروا على عدوّهم . وهذه المدافعة عنهم بحسب إيمانهم ، وعلى قدره ، فإن قوي الإيمان ، قويت المدافعة ، فمن وجد خيرا ، فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه . وأمرهم أن يجاهدوا فيه حقّ جهاده . واختلفت عبارات السّلف في حقّ الجهاد : فقال ابن عبّاس : هو استفراغ الطّاقة فيه ، وألّا يخاف في اللّه لومة لائم . وقال مقاتل : اعملوا للّه حقّ عمله واعبدوه حقّ عبادته . أقسام الجهاد : قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : أقسام الجهاد أربعة : جهاد النّفس ، وجهاد الشّيطان ، وجهاد الكفّار ، وجهاد المنافقين . أمّا جهاد النّفس فقد أفردنا له صفة

--> ( 1 ) انظر : مقاييس اللغة لابن فارس ( 1 / 486 ) ، المفردات للراغب ( ص 101 ) ، الصحاح ( 2 / 460 ) ، ولسان العرب ( مادة جهد ) ( ص 710 ) ( ط دار المعارف ) والمصباح المنير ( ص 122 ) . ( 2 ) ابن حجر ، فتح الباري ( 6 / 5 ) ومفردات الراغب ( ص 110 ) وكتاب التعريفات للجرجاني ( ص 84 ) .